عبد الغني الدقر

211

معجم القواعد العربية في النحو والتصريف

باب الحاء حاشى : حرف من حروف الاستثناء تجرّ ما بعدها ، كما تجر حتّى . هذا ما يراه سيبويه والبصريون ، وعند الآخرين : فعل ماض حكوا : « شتمتهم وما حاشيت منهم أحدا » وما تحشّيت وما حاشيت : أي ما قلت حاشا لفلان ، والصحيح أنها حرف مثل عدا وخلا تجر المستثنى ولذلك خفضوا بحاشى كما خفض بهما ، قال الشاعر : حاشى أبي مروان إنّ به * ضنّا عن الملحاة والشتم ومن قال : حاشى لفلان خفضه باللّام الزّائدة ، ومن قال : حاشى فلانا أضمر في حاشا مرفوعا ، ونصب فلانا بحاشى ، وإذا كانت حرف جر فلها تعلّق ، وسيأتي في خلا وتختلف « حاشا » عن « خلا وعدا » بأمور منها : أن الجرّ ب « حاشا » هو الكثير الرّاجح « 1 » مع جواز النّصب وعليه قول الشاعر : حاشا قريشا فإنّ اللّه فضّلهم * على البريّة بالإسلام والدّين وقوله : « اللّهمّ اغفر لي ولمن يسمع حاشا الشّيطان وأبا الأصبغ » . وقول المنقذ بن الطّمّاح الأسدي : حاشا أبا ثوبان إنّ أبا * ثوبان ليس ببكمة فدم « 2 » قال المرزوقي في رواية الضّبيّ : « حاشا أبا ثوبان بالنصب ومنها : أنّ حاشا لا تصحب « ما » . فلا يجوز « قام القوم ما حاشا زيدا » . وأمّا قول الأخطل : رأيت النّاس ما حاشا قريشا * فإنّا نحن أفضلهم فعالا

--> ( 1 ) لذلك التزم سيبويه وأكثر البصريين حرفيتها ولم يجيزوا النصب ، والصحيح جوازه فقد ثبت بنقل أبي زيد وأبي عمرو الشيباني والأخفش وابن خروف ، وأجازه المازني والمبرد والزجاج . ( 2 ) البكمة : من البكم وهو الخرس ، والفدم : العيّي الثقيل .